الشيخ علي المشكيني

208

رسائل قرآنى

والخطاب في الآية الشريفة لجميع الناس ، فهم المخاطبون المأمورون بإعداد القوى وإن احتاجوا إلى وجود الإمام والمأذون من قبله ، أو إذنهم في الجملة وفي بعض الموارد الذي ثبت بالدليل كما عرفت . والإعداد : هو التهيئة والجمع والإدخار . والقوّة : كلّ ما يعدّ وسيلة للظفر على العدوّ والسلطة والغلبة عليهم ، أو سبباً لدفع كيدهم وشرورهم وصولاتهم من الأنفس المستعدّة المحرّمة ، والأسلحة الحربيّة المتناسبة لأسلحة الأعداء ، وما يحسب نفقة وزاداً للنفوس ، وما ينفق لأعمال المكائن والأسلحة . وكذلك تشمل القوّة كلّ ما يلزم تحصيله من العلوم الاجتماعيّة والاقتصاديّة ، والفنون الحربيّة والتجاريّة ، وجميع ما يكون نظيراً لقوّتهم ، ومقدّمة للظفر عليهم أو دفعهم . ثمّ إنّ وجوب إعداد القوى فيما إذا احتاج الحروب إلى إذن الإمام عليه السلام أو نائبه - كالحروب الابتدائيّة للدعوة إلى الإسلام - كفائيّ مشروطٌ بنظر الإمام أو نائبه ؛ فإنّ اشتراط أصل العمل بالإذن يلازم عرفاً كون تهيئة القوى والمقدّمات أيضاً بنظره ، لا سيّما إذا أريد الإعداد من منافع الأراضي أو خمس الغنائم ، إلّاأن يكل الإمام ذلك على الرعيّة . وأمّا فيما لا يحتاج المجاهدات إلى إذن الإمام أو نائبه - كالجهاد الدفاعي ومطلق المدافعات أو الدفاعات غير الحربيّة الحارّة كما أشرنا إلى بعض أقسامها - فالوجوب كفائيّ أيضاً غير مشروط بإذن أحد ، نظير قوله تعالى : وَلِتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » فالخطاب لجميع الناس بنحو الكفاية ، فعليهم تهيئة مقدّمات الحرب والدفاع ولو لم يتحقّقا فعلًا . ثمّ إنّ الإتّفاقات التي تجب صرفها فيما يلزم إعداده - من الأسلحة الحربيّة ، والوسائل التبليغيّة ، أو نفقات الأشخاص الساعين في إنجاز الوظائف من الحرب والدفاع وغيرهما - هل يكون على عهدة المخاطبين ؟ فيجب عليهم بذل المال في هذا السبيل ، كما وجب عليهم

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .